وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠)
____________________________________
للعذاب عن أنفسكم (وَلا نَصْراً) لأنفسكم على عذاب الله ، بأن تغلبون عليه حتى تخمدوه ـ مثلا ـ (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) نفسه بالشرك والعصيان (نُذِقْهُ) في الآخرة (عَذاباً كَبِيراً) أي عظيما شديدا.
[٢١] ثم ارتد السياق ليجيب عن بعض مجادلات الكفار مع الرسول في باب رسالته صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ) يا رسول الله (مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ) لكانوا يأكلون (الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) وأنت مثلهم فكيف يقول هؤلاء متعجبين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ (وَجَعَلْنا) نحن (بَعْضَكُمْ) أيها الرسول ويا أيها الكفار (لِبَعْضٍ فِتْنَةً) وامتحانا فالكفار يمتحنون بالرسول حتى يعلم من يؤمن ومن لا يؤمن ، والرسول يمتحن بالكفار حتى يظهر صبره وصموده وسائر مزاياه ، ويكون ذلك سببا لارتفاع درجته (أَتَصْبِرُونَ) أيها الناس على الامتحان ، حتى تخرجوا ناجحين ، أم يسرع الكفار إلى شهوات الدنيا ، فلا صبر لهم على الطاعة (وَكانَ رَبُّكَ) يا رسول الله (بَصِيراً) بمن صبر وبمن لم يصبر ، وبمن نجح في الامتحان وبمن لم ينجح ـ هذا هو الذي استظهره من الآية بمقتضى السياق ـ وقال بعض المفسرين معنى لا يلائم السياق ، والله العالم.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
