وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (٥٤) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (٥٥)
____________________________________
[٥٥] لقد كان لهم مصرف عن النار ، لو أنهم صرفوا قلوبهم إلى ما جاء في القرآن من المثل ، فاهتدوا بهداه ، وانتهجوا منهاجه ، لكنهم لم يؤمنوا ، فصار أمرهم إلى الخسار والنار (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) ينتفعون به ، لو أنهم وعوا وأرادوا الرشد ، ومعنى التصريف ، ترديد الأمثال في قوالب شتى وألبسة مختلفة ، فصرفنا الأمثال ، ليجدوا في الآخرة المصرف عن النار (وَ) لكن لم ينتفعوا فقد (كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ) أنه شيء خلقه الله ، كما خلق سائر الأشياء ، لكن تلك الأشياء تخضع لأوامره طائعة ، أو سائلة ـ كما رأينا في الملائكة عند خلق آدم ـ أما الإنسان فإنه أكثر شيء (جَدَلاً) فإنه يجادل في الحق ، وإن رآه ، وأخيرا يغلب هواه على الحق ، ـ إلا من عصمه سبحانه ـ.
[٥٦] (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) استفهام إنكاري ، أي أيّ شيء يمنع الإنسان عن الإيمان بعد أن رأى الهداية ، ودل على الطريق (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ) لما فات منهم من الذنوب والآثام (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أي عادتنا الجارية في الأمم السابقة ، الذين كانوا يكذبون الرسل حتى تأتيهم العقوبة الصارمة فتهلكهم (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) أي مقابلا لهم ، ومواجها إياهم ، من غير أن يأخذهم ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
