نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً (٥٣)
____________________________________
وهو يوم القيامة ، فإنه سبحانه يخاطب المشركين قائلا (نادُوا) أيها المجرمون (شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) أنهم شركاء معي في الألوهية ، كذبا وافتراء ، نادوهم ليدفعوا عنكم العذاب وينصرونكم في هذا الموقع العصيب (فَدَعَوْهُمْ) أي دعا المشركون الشركاء ، واستنجدوا بهم (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) مجرد إجابة ، فكيف بالانتصار والتخليص (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ) أي بين المشركين وبين آلهتهم (مَوْبِقاً) أي محل هلاك ، وهو اسم مكان من وبق بمعنى هلك ، ولعل المراد أن العلاقة الكائنة بين الكفار وآلهتهم ، إنما هي علاقة هلاك وخزي ، مقابل علاقة المؤمنين بالله سبحانه ، فإنها علاقة نجاة وفوز.
[٥٤] (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) التي أوقدت لهم (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) وإنما جيء بالظن إشعارا لحالة المجرم ، فإنه يحتمل أن ينجو بشفاعة أو نحوها ، وهكذا نفسية كل إنسان يرى العقاب المحقق ، فإن نفسه تبقى في حال تردد وإن كان أغلب ظنه الهلاك ، وحلول العقاب به ، والمواقعة هي ملابسة الشيء بشدة ، ومنه وقائع الحرب ، وكأنه جيء من باب المفاعلة ، للدلالة على أن الشيئين وقع كل واحد منهما على الآخر بشدة ، حتى أن الواقع دخل في ذلك ، وذلك دخل في الواقع ، فالمجرمون يقعون في النار ، والنار تدخل أجوافهم (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها) أي عن النار (مَصْرِفاً) أي موضعا ينصرفون إليه منها.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
