(٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (٤٣) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
____________________________________
أكن أجعل من قوتي ومالي شريكا لله سبحانه فأظن أن القوة هي التي أشركت مع الله في إيجاد هذا البستان ، حتى أراني أنه الله سبحانه هو الوحيد في التأثير ، وأن القوة لا أثر لها إطلاقا ، كما قال صاحبي المؤمن «قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله».
[٤٤] وقد زعم الكافر أنه «أعز نفرا» فأين أنفاره في إنقاذه من هذا العذاب؟ (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ) أي للكافر (فِئَةٌ) أي جماعة ، وتسمى عشيرة الإنسان فئة ، لأنه يفيء إليهم ، ويرجع في أموره إلى رأيهم (يَنْصُرُونَهُ) حتى يحولوا بينه وبين العذاب الذي أحيط بثمره (مِنْ دُونِ اللهِ) أي من غير الله سبحانه ، فالله سبحانه هو الناصر الوحيد ، ومن ليس مع الله لا ناصر له ، وإنما ينتصر بعض الكفار ، حيث أنه سبحانه يخلي بينه وبين النصرة المؤقتة (وَما كانَ مُنْتَصِراً) أي ممتنعا بالنصرة عن العذاب ، فلا هو قدر على دفع العذاب ، ولا كان له فئة يتمكنون من ذلك.
[٤٥] (هُنالِكَ) أي في مثل ذلك المقام والحال ، حال إتيان العذاب ، لا يفيد الفئة والامتناع ، وإنما (الْوَلايَةُ) والتوالي للأمور ، والتصرف في الشؤون (لِلَّهِ الْحَقِ) فهو حق ، وما عداه باطل ، وإنما قال «هنالك» لأن الولاية في الظروف العادية ، التي أرسل الله الزمام فيها ، ولا يريد إنفاذ أمر للناس بعضهم لبعض ، أما إذا شاء شيئا ، فلو اجتمع أهل السماوات والأرض لا يقدرون على خلافه (هُوَ خَيْرٌ ثَواباً) من أموال الدنيا ، ألم يقل الكافر للمؤمن «لأجدن خيرا»؟ و «أنا أكثر منك مالا وأعز
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
