صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
____________________________________
(صَعِيداً) أي أرضا مستوية ، قد بادت أشجارها ، وانطمست أنهارها (زَلَقاً) يزلق عليها القدم ، وهذا مقابل قول الكافر (ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً).
[٤٢] (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها) الجاري في أنهارها (غَوْراً) أي غائرا ذاهبا في الأعماق (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ) أي للماء (طَلَباً) فتموت الأشجار والزرع ، وتذهب طراوة الجنة والنهر ، وهنا انتهى الكلام بين الطرفين ، ولم يفد الكافر الإنذار والإرشاد ، فلننظر ماذا حدث بعد ذلك؟.
[٤٣] (وَأُحِيطَ) العذاب (بِثَمَرِهِ) فقد أرسل الله سبحانه نارا فاحترقت الأشجار ، وغارت الأنهار ، ومعنى أحيط ، أن العذاب أخذه من كل جانب ، كالمحيط بالشيء الذي يحيط من جوانبه الستة (فَأَصْبَحَ) الرجل الكافر (يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ) تحسرا وحزنا (عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) أي في البستان ، من الأموال والأتعاب ، ومعنى تقليب الكف ، جعل ظهرها مكان بطنها ، وهو ما يفعله السائل ، والمتندم ، المحزون ، وكأنه إشارة إلى عدم الحيلة والمهرب ، كأن الأمر ظاهر لا يمكن الفرار منه ـ كبطن الكف ـ لا ملجأ والتواء ، حتى يخفي الإنسان نفسه هناك ليخلص من التبعة (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) ، أي أن الجنة ساقطة على عروشها ، أي عروش الكروم ، فالعروش ساقطة ، والأشجار والنخيل ، فوق العروش ساقطة ، وذلك لأن السقف ينهدم أولا ، ثم ينهدم الحائط عليه (وَيَقُولُ) الكافر إذ رأى ذلك (يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) فلم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
