وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥)
____________________________________
نفرا»؟ كلا! إن ثواب الله خير ، وهو معدّ للمؤمن (وَخَيْرٌ عُقْباً) أي عاقبة ، فطاعته والإيمان به ، توجب خير العقبى ، لا الكفر والكفران.
[٤٦] لما أتم سبحانه هذا المثل ، جاء بمثل ثان منتزع عن المثل الأول ، فإذا بالحياة الدنيا كلها كتلك الجنة ، فإنها أمور مؤقتة لا بقاء لها ولا دوام ، فلا يطمئن الإنسان إليها ، وإنما يرجو ثواب الله ، ويعمل للآخرة الباقية (وَاضْرِبْ لَهُمْ) يا رسول الله (مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا) كلها من أولها إلى آخرها ، فإنما مثلها كمثل ماء يعني المطر (أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) من جهة العلو (فَاخْتَلَطَ بِهِ) أي بذلك الماء (نَباتُ الْأَرْضِ) إما المراد سقط على النبات ، وكان الاختلاط بهذا القدر مبالغة في بيان العادوية للحياة إلى هذا الحد ، فإن الماء الساقط على النبات سرعان ما يزول ، وإما المراد بيان السرعة في مجيء الحياة وذهابها ، كما أن الماء يسرع في تسبيبه لإنبات النبات ، حتى كأنه اختلاط لا إنبات بوقته الطويل (فَأَصْبَحَ هَشِيماً) أي كسيرا مفتتا حين اليبس ، وكان لحظة لم تمر ، وإذا بالحياة تذهب وتذبل ، وإذا بالحي يتهشم ويتحطم ويتكسر (تَذْرُوهُ الرِّياحُ) فتنقله من موضع إلى موضع ، وتفرقه ، حتى يكون مبدّدا ، كأن لم يكن (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) لا يمتنع عليه شيء ، فهو المنشئ المفني ، ولا يخرج شيء عن طوق قدرته ، فلا يظن أحد بما أوتي من طول وقوة ، أنه قادر على أن يخرج من سلطان الله.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
