وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ
____________________________________
حيث رأى بعض الحول والقوة من غيره سبحانه ، إذ زعم أن جنته دائمة ، لا مدخلية للتقدير فيها.
[٤٠] ثم ندّد المؤمن بصاحبه الكافر وكفرانه للنعمة ، قائلا (وَلَوْ لا) هي كلمة ردع وتقريع ، أي هلّا (إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ) بأن تكل الأمر إلى مشيئته ، وترى أن الجنة ، إنّما هي صارت بإرادته وتقديره (لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) فالإنسان مهما كان قويا ، ومدبّرا في أموره ، فإن ذلك كله من الله سبحانه ، إذن فالجنة منه سبحانه ، وإن توسط هناك تدبيرك وتقديرك للأمور وقوتك البدنية والفكرية (إِنْ تَرَنِ) أيها الصاحب الكافر (أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً) أي إن كنت تراني اليوم ، فقيرا لا مال لي ، ولا أولاد ، كما قلت (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً).
[٤١] فليس ذلك دليلا على أن الله لم يرد بي خيرا ، فلعله ادخر لي ذلك في الآخرة ، أو يعطيني في المستقبل أكثر منك ، كما تقتضي مصلحته ، وتفضي إرادته (فَعَسى) أي لعل (رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ) أي يعطيني (خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) جنانا وأموالا (وَيُرْسِلَ) ربي (عَلَيْها) أي على جنتك (حُسْباناً) أي عذابا وإنما سمي العذاب به ، لأنه بالحساب والمقابلة لما عمل الإنسان من باب علاقة السبب والمسبب ، فإن الحساب للأعمال السيئة سبب للعذاب (مِنَ السَّماءِ) والمراد به الصاعقة ، أو الأمطار الغزيرة السائلة أو البرد القارس المفني (فَتُصْبِحَ) جنتك
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
