قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (٣٧) لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (٣٨)
____________________________________
الدنيا ، أليس الله أعطاهم هذه النعمة لكرمهم عليه؟ فيعطيهم في الآخرة خيرا من ذلك ، لكن هناك يقال لهم (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)!! (١).
[٣٨] ولما أتم الكافر كلامه ، وأبدى غروره ودخيلة نفسه الجاهلة الغبية (قالَ لَهُ صاحِبُهُ) أي صديقه المؤمن ، والصاحب كل من صحب الإنسان (وَهُوَ يُحاوِرُهُ) أي يخاطبه ويجيبه عما قال (أَكَفَرْتَ) أي هل كفرت أيها الصاحب الثري ، وهو استفهام إنكاري ، أي كيف تكفر (بِالَّذِي) أي الله الذي (خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ) أولا (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) ثانيا (ثُمَّ سَوَّاكَ) أي جعلك وعدلك (رَجُلاً) فإن التراب ينقلب نباتا ، ثم لحما في الحيوان ، أو فواكه ، فإذا أكله الإنسان ، انقلب منيّا ونطفة ينشأ منها الإنسان ، وبعد ذلك يشتد ويستوي حتى يكون رجلا ، وإنّما كفّره ، لأنه أنكر المعاد وشك فيه ، حيث قال (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي).
[٣٩] (لكِنَّا) أصله «لكن» «أنا» حذفت الهمزة تخفيفا ، وأدغمت النون في النون (هُوَ اللهُ رَبِّي) فإني أعتز بتوحيده ، واتباع سبيله ، إن اعتززت أنت بجنتك (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) أي لا أجعل أحدا شريكا معه في الألوهية والعبادة ، ولعله إنّما ذكر تلك تعريضا بالكافر الذي أشرك
__________________
(١) الدخان : ٥٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
