فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩)
____________________________________
فَلْيَكْفُرْ) فإن كفره لا يضر الله شيئا ، وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر ، لأن المهدد ، كالمأمور بإهانة نفسه ، أو من باب حمل الضد على الضد (إِنَّا أَعْتَدْنا) أي هيأنا (لِلظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، أو ظلموا غيرهم بالتعدي والإيذاء (ناراً أَحاطَ بِهِمْ) واشتمل عليهم بحيث لا منفذ لهم منها (سُرادِقُها) السرادق الفسطاط وما أشبه ، شبه به لهب النار ، لأنه مخروطي كالسرادق ، ولعل هو المراد بقوله : (ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) (١) أي ثلاثة أضلاع بشكل مخروطي ، فقد كانوا في الحياة بين ثلاث ، المؤمنون والكافرون والمنافقون ، فليكونوا هناك كذلك بين ثلاث شعب من النار التي تظللهم وتحيط بهم (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا) أي طلبوا الغوث ، والعون مما بهم من العطش والحر (يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) هو ما أذيب من النحاس والرصاص ، وشبههما ، أو كدردي الزيت المغليّ ، فيقدم إليهم هذا الماء الذي إذا قربه من فيه ، سقط لحم وجهه من شدة الحرّ (يَشْوِي الْوُجُوهَ) أي ينضجها عند دنوه منها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) (٢) (بِئْسَ الشَّرابُ) ذلك المهل (وَساءَتْ) النار (مُرْتَفَقاً)
__________________
(١) المرسلات : ٣١.
(٢) المؤمنون : ١٠٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
