وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ
____________________________________
لا يجمعون مالا ، ولا يأبهون بالمظاهر ، ويجتمعون حول كبراء أهل الدين. والأشراف والأغنياء ، قلوبهم غامرة من الإيمان ، وظواهرهم عامرة بالزخارف ، ثم يريدون أن يضيفوا إلى أنفسهم شرف قرب الكبير الديني ـ لمجرد الظاهر أيضا ـ فيقولون : اطرد أولئك حتى نقترب منك ، وماذا يصنع الكبير هل يطردهم؟ وهم الذين يعطون الحقوق ، ولهم الكلمة في حلّ كثير من المشاكل ، أم يطرد الفقراء؟ وكيف يطرد قلبا عامرا ، لقلب غامر؟ لكن الواجب أن لا يطرد المؤمن مهما كلف الأمر ، اتباعا لقوله سبحانه «ولا تعد عيناك عنهم» والله الذي بيده الملك يعطيه ما ينتظر من الأشراف ، بدون وساطتهم ، وهو على كل شيء قدير (وَلا تُطِعْ) يا رسول الله في طرد المؤمنين (مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا) وإنما أغفلناه ، لأنه سار مع هواه ، فتركناه حتى يتردى في الغفلة والحرمان ، لا يذكر الله سبحانه إلا قليلا (وَاتَّبَعَ هَواهُ) فالهوى يقوده ـ لا الهدى ـ (وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) أي سرفا وإفراطا ، لا ينتظم بنظام واحد ، فإن أهل اليمين يجمع جميع أمورهم نطاق الدين ، أما أهل الهوى ، فكل يوم مع مهوى ، كالعنب الفرط الذي انسلخ من عنقوده ، فلم يجمعها جامع.
[٣٠] (وَقُلِ) يا رسول الله لهؤلاء الذين يريدون أن تطرد الفقراء ، ليقتربوا منك (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) والرب رب الجميع ، يستوي عنده الفقير والغني ، فليس لي أن أطرد بعضا لبعض ، وإنما أنا مبلغ (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ) حتى ينال السعادة (وَمَنْ شاءَ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
