نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
____________________________________
(نَفْسَكَ) أي احبس نفسك (مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ) أي الصباح (وَالْعَشِيِ) أي المساء ، لا شغل لهم سوى الله سبحانه (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي رضاه ، أما بمعنى يريدون الوجه الذي أمر به ، فتكون الإضافة للتشريف ، أو تشبيه بمن له وجه ، ويعمل الإنسان عملا لوجهه ، فتكون الإضافة مجازا ، وحيث إن الإنسان ، إذا عمل عملا لأحد ، لاحظ أنه يواجه المعمول له ، وتقع عينه في وجهه ، فيخجل منه ، إن لم يعمل حسب رضاه ، قيل «يعمل فلان لوجه فلان» (وَلا تَعْدُ) من عدى يعدو ـ على وزن «غزي يغزو» ـ بمعنى تجاوز ، أي لا تتجاوز (عَيْناكَ) يا رسول الله (عَنْهُمْ) أي عن أولئك الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، و «عيناك» فاعل «تعد» فهو صيغة تأنيث ، لا صيغة خطاب ، والمعنى لا تتجاوز عينك عن هؤلاء المؤمنين إلى أبناء الدنيا (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي في حال كونك مريدا زينة هذه الحياة ، ولم يكن يريد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك ، وإنما جاء النهي إرشادا للأمة ، وتقريعا للعظماء والأشراف ، الذين أرادوا من الرسول أن يطرد الفقراء ـ في منطقتهم ـ كبلال ، وعمار ، وخباب ، وصهيب ، وابن مسعود ، وأضرابهم ، ليدنوا منه صلىاللهعليهوآلهوسلم الأشراف قالوا : إنه لا يمكن أن نجتمع نحن بهؤلاء ، فإذا أردت اقترابنا فاطرد هؤلاء من عندك ، وكان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حريصا على إيمان الأشراف ، واستقائهم من المعرفة ، لعلهم يهتدوا ، لكن إن طرد هؤلاء وتقريب أولئك في منطق الإسلام ، طرد للمؤمنين ، وتقريب لزينة الحياة ، ومن طريف الأمر ، أن الأمر بقي هكذا إلى اليوم ، فالغالب أن المؤمنين ـ لقلة علاقتهم بزينة الحياة ـ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
