ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (٢٦) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٧) وَاصْبِرْ
____________________________________
(لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن العلم بكل غائب سابقا ومستقبلا ، يستلزم السمع والبصر العام لكل شيء (ما لَهُمْ) أي ليس لأهل السماوات والأرض ، وجيء بضمير العاقل ، مع أن المراد ليس لأي شيء في السماوات والأرض ـ ظرفا ومظروفا عاقلا وغير عاقل ـ تغليبا (مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍ) فلا يتول شؤون الكون سواه ، فهو المالك ، السميع البصير ، المتولي للإرادة (وَلا يُشْرِكُ) الله تعالى مع نفسه (فِي حُكْمِهِ) أوامره ونواهيه (أَحَداً) فهو الحاكم وحده في كل الأشياء حكما تكوينيا أو تشريعيا ، فإن له الخلق والأمر.
[٢٨] (وَاتْلُ) يا رسول الله ، أي اقرأ (ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ) فهو الميزان للأمور ، لا ما يقوله الناس ، ولا ما عندهم من المعلومات (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) فما قاله هو الحق الذي لا يقبل أيّ تغيير أو تبديل ، فليس مثل كلمات الناس تتبدل حسب الظروف والمصالح والشفاعة والتوسط وما أشبهها ، (وَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (مِنْ دُونِهِ) تعالى (مُلْتَحَداً) من التحد بمعنى مال ، أي لا تجد ملجأ سواه تلجأ إليه وتلتحد نحوه ، فلا تستفت أحدا في شأن من الشؤون ، ولا تنظر إلى ما يقوله هذا أو ذاك ، بل اتبع الحق النازل عليك.
[٢٩] وإذ ليس هناك ملجأ يلجأ إليه الإنسان ، ليقيه من مكاره الدهر ، ويسعده في الآخرة ، فما أجدر بالرسول ، أن يتلو كتاب الله عاملا به ، ويصبر مع المؤمنين ، وإن أصابه الكفار بأذى (وَاصْبِرْ) يا رسول الله
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
