قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
____________________________________
المقدار ، فإن الإنسان ، إذا أراد أن يقول شيئا بدون أن ينسب القول إلى نفسه ، يقول «يقولون كذا» والفعل يلاحظ ـ في يقولون ـ مجردا عن الفاعل.
[٢٧] (قُلِ) يا رسول الله (اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) أي بمقدار لبثهم. في المجمع معناه : إن حاجّك «يا محمد» أهل الكتاب في ذلك ، فقل الله أعلم بما لبثوا ، وذلك أن أهل نجران ، قالوا : أما الثلاثمائة ، فقد عرفناها ، وأما التسع ، فلا علم لنا بها .. وروي أن يهوديا ، سأل علي ابن أبي طالب عليهالسلام عن مدة لبثهم ، فأخبر عليهالسلام بما في القرآن ، فقال إنما نجد في كتابنا ثلاثمائة ، فقال : بسني الشمس ، وهذا بسني القمر (١) (لَهُ) لله (غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي ما غاب عن الحواس في السماوات وفي الأرض سواء كان من الأمور الماضية أو الأمور المستقبلية ، ومعنى كونه لله أنه مربوط بالله ، وجودا وعلما وغيرهما ، وكأنه إعراض عن تحديد المدة ، لأن هذه الخصوصية ليست بمهمة ، وإنما المهم اللبث مثل هذه المدة الطويلة ، مما يدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الأموات (أَبْصِرْ بِهِ) أي بالله سبحانه (وَأَسْمِعْ) هذان للتعجب ، والمعنى التعجب من أنه تعالى يرى كل متبصر ، ويسمع كل مسموع ، أي ما أبصره وما أسمعه ، ومن المعلوم ، أن القالب ، هو التعجب ، والمغزى بيان علمه الواسع ، بحيث يرى كل شيء ويسمع كل صوت ، وإنما جيء بهذا التعجب هنا تعقيبا على قوله
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٣٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
