رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٢٥)
____________________________________
رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا) الشيء الذي نسيت الكلمة معه (رَشَداً) أي أدنى إلى الصواب ، كأنه حيث لم يذكر المشيئة ، صار ذلك المستقبل المنوي فعله ، غير لائق بالإتيان ، فيرجو منه سبحانه لأحسن منه وأقرب إلى الرشد ، فإذا قال «سأفعل لإعطاء زيد» ولم يستثن ، ثم تذكر فليقل ، «إن شاء الله ، ولعله يوفقني لشيء أحسن من إعطاء زيد» ـ وهذا المعنى على ما ذكره بعض أهل التفسير ، وليس بعيدا من السياق ـ.
[٢٦] ثم يرجع السياق إلى قصة أصحاب الكهف (وَلَبِثُوا) أي مكث الفتية ، وهم نيام (فِي كَهْفِهِمْ) والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) هذه المدة الطويلة بقوا هناك أحياء ، نيام ، بدون أن يصيبهم شيء (وَازْدَادُوا) أي زاد بعض الناس على هذه المدة (تِسْعاً) أي تسع سنين ، فقال : إن مدة لبثهم ثلاثمائة وتسع سنوات ، روي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال في تفسير الآية ، عند أهل الكتاب : أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية ، والله تعالى ذكر السنة القمرية ، والتفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين ، فيكون العدد ثلاثمائة وتسع سنين (١) ، أقول : وذلك لأن السنة القمرية في الغالب «ثلاثمائة وخمس وخمسون» يوما ، والسنة الشمسية «ثلاثمائة وخمس وستون» يوما ، فكل مائة سنة قمرية ، تنقص عن مائة سنة شمسية ألف يوم ، وألف يوم يقرب من ثلاث سنوات ، وعلى هذا فليس المراد من وازدادوا كون الزيادة ، صادرة من أهل الكتاب ، بل المراد أنه زيد هذا
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٣٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
