وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
____________________________________
بعض العاملين في بناء الباب لوحا فيه أسماءهم ، وسائر خصوصياتهم ، ومضى زمان حتى أراد الله سبحانه ، إعلام أمرهم ، إذ هدم الحائط ، وتيقضوا ، وجاء أحدهم يشتري الطعام ، وإذا به يرى مدينة جديدة ، ولما أراد الاشتراء ، تخالف هو والبائع ، مما يوجب رفع أمرهما إلى الملك (وَكَذلِكَ) أي كما أنمناهم ، وأيقظناهم من نومهم ـ بتلك الكيفية العجيبة ـ (أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ) يقال : أعثر زيد على عمر الناس ، أي سبب اطلاعهم عليه ، يعني أعلمنا الناس بهم وبمكانهم ـ فقد كان الملك مؤمنا ـ فلما أخبر بالخبر جاء إلى الكهف ليحقق عن القضية (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث والنشور (حَقٌ) فإنه لو لا بعث الله إياهم ، لم يكن من الطبيعي هذا النوم الطويل يتلوه البعث واليقظة (وَأَنَّ السَّاعَةَ) أي يوم القيامة الذي تبعث فيه الأموات (لا رَيْبَ فِيها) أي ليست مجالا للريب والشك ، لأن حالهم في نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يحيى ، ولما أن جاء الملك المؤمن وحاشيته ، ليعرفوا خبرهم ، تقدم ذلك الذي ذهب لاشتراء الطعام ، وأخبر إخوانه بخبر المدينة ، وأنهم قد ناموا سنين طوالا ، فلم يحب أصدقائه اطلاع الناس عليهم ، وأن يكونوا مشهورين في المدينة ، ولذا ناموا وطلبوا من الله سبحانه أن يميتهم ، وقبض الله أرواحهم في الساعة ـ استجابة لدعائهم ـ وهناك اختلف من في حاشية الملك حول كيفية البنيان (إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) أي كان العثور حال التنازع ، كما هو المعتاد أن يقع التنازع والاختلاف حول القضايا الخارقة ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا ، كما تبنى المقابر. وقال آخرون : بل ابنوا عليهم مسجدا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
