قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ
____________________________________
علمهم بمدة نومهم ، من باب ذكر السبب ، وإرادة المسبب ، فإن القائل ينتهي إلى معرفة المدة مما يزيدهم علما على علم ، وإيمانا على إيمان (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ) أحد الفتية ، يسأل أصدقائه (كَمْ لَبِثْتُمْ) في نومكم (قالُوا) في الجواب (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) قالوا وقد ناموا غدوة ، واستيقظوا في آخر النهار ، ولذا لما نظروا إلى الشمس وهي في وقت العصر ، قالوا «يوما» باعتبار طول النهار «أو بعض يوم» باعتبار استثناء الباقي من النهار ، ثم تركوا هذا الموضوع الذي لا يهمهم ، وإن أحسوا بنوم طويل ، وجوع شديد ، وأرجعوا علم ذلك إلى الله (قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) أي بمدة لبثكم ، ومن هذا يظهر أنه احتمل بعضهم أنهم ناموا يومين أو أكثر (فَابْعَثُوا) أي أرسلوا (أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ) الورق اسم جنس للدرهم ، ولذا وصفت ب «هذه» مؤنثا ، باعتبار التعدد من الدرهم (إِلَى الْمَدِينَةِ) أي البلدة التي خرجوا منها (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها) أي أيّ الحوانيت والمحلات (أَزْكى) أطهر وأنظف وأطيب (طَعاماً) ليشتري منها ، (فَلْيَأْتِكُمْ) أي ذلك المبعوث (بِرِزْقٍ مِنْهُ) أي من ذلك الأزكى و (لْيَتَلَطَّفْ) قالوا إن التاء في هذه الكلمة ، نصف القران الحكيم بحسب الحروف ، وإن كان نصفه بحسب الأجزاء ، ما يأتي من قوله (قالَ أَلَمْ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
