إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ
____________________________________
الله سبحانه ، فخلق السماوات والأرض وما فيهما أعجب ، وكان الإتيان بالاستفهام الاستنكاري ، لبيان أن لله سبحانه كثير أمثال هذه الآية ، فليست قصتهم عجيبة متفردة ، وقد ورد في سبب نزول هذه السورة ، أن جماعة من كفار مكة ، أرسلوا رسولين إلى اليهود ، ليسألان منهم عن أحوال الرسول ، هل هو صادق أم لا فلما جاءا إلى اليهود واستفسروهم أمره ، قال لهما أحبار اليهود : اسألوه عن ثلاث مسائل ، فإن أخبركم باثنتين ، ولم يخبر بالثالثة فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فهو رجل مشغول اسألوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب واسألوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان أمره؟ واسألوه عن الروح ما هو؟ وجاء الرجلان أهل مكة وأخبراهم بالخبر ، وجاء إلى الرسول الكفار ليسألونه فنزلت هذه السورة تخبرهم عن أصحاب أهل الكهف ، وذي القرنين ، أما بالنسبة إلى الروح ، فنزلت قوله سبحانه (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (١).
[١١] اذكر يا رسول الله (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ) «أوى» أي التجأ واتخذ المأوى و «الفتية» جمع فتى ، أي الشبّان و «الكهف» المغارة في الجبل إذا كانت وسيعة ، وإلا فهو «غار» وإنما أووا إلى الكهف هربا من الملك «دقيانوس» بدينهم ، لئلّا يقتلهم (فَقالُوا) حين أووا (رَبَّنا آتِنا) أي أعطنا (مِنْ لَدُنْكَ) من عندك (رَحْمَةً) نعمة وفضلا ننجوا بها من قومنا (وَهَيِّئْ
__________________
(١) الإسراء : ٨٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
