لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (٧) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (٨) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (٩)
____________________________________
للأرض ، وبذلك يمكن اختبار الناس ، إذ لو لا المغريات ، لم يكن الاختبار ، (لِنَبْلُوَهُمْ) أي نمتحنهم ـ لا لأن نعلم ، بل لأن يظهر باطن كل أحد ، إذ هو سبحانه عالم بهم ، منذ الأزل ـ (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) من الآخر ، وأيهم أسوء عملا.
[٩] منا المبدأ وإلينا المصير (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ) أي سوف نجعل (ما عَلَيْها) أي ما على الأرض من الزينة (صَعِيداً) الصعيد ظهر الأرض (جُرُزاً) وهي الأرض التي لا نبات لها ، يقال جرزت الأرض إذا جدبت ويبست ، أي أن ما على الأرض يهشم ويفنى ، حتى تبقى أرضا جرزا لا شيء عليها ، فكأن التقدير «لجاعلون ما على الأرض معدوما ، حتى تصبح صعيدا جرزا».
[١٠] وإذا كانت الأرض محلا لاختبار الناس ، فمن الأفضل أن يؤمن الإنسان حتى يسعد ، كما سعد أصحاب الكهف حتى أطاعوا ، وخرجوا عن الامتحان ، فائزين ناجحين (أَمْ حَسِبْتَ) يا رسول الله ، أي هل ظننت (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ) وهم جماعة فروا من ملكهم الكافر ، ليعبدوا الله وحده ، ثم خافوا ، فالتجئوا إلى كهف ـ أي مغارة في الجبل ـ وناموا وشاء الله أن يطيل نومهم مئات السنين ، ثم أيقظهم ، حتى يري للناس ولأنفسهم كون الله قادر على كل شيء ، وأن قصة البعث حق (وَالرَّقِيمِ) وهو اللوح الذي رقم فيه أحوال هؤلاء (كانُوا مِنْ آياتِنا) الدالة على قدرتنا (عَجَباً)؟ كلا ليس ذلك بعجب من قدرة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
