يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
____________________________________
الحسين عليهالسلام إلى محمد بن علي «بسم الله الرحمن الرحيم ، كأن الدنيا لم تكن ، وكأن الآخرة لم تزل ، والسّلام» (١).
[٥٣] إن البعث إنما يكون (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) الله من قبوركم (فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) أي يكون جوابا مقارنا لحمده خوفا منه ، فإن الإنسان الخائف يمدح المخوف منه ، ليستعطفه ويستجلب رضاه (وَتَظُنُّونَ) في ذلك اليوم (إِنْ لَبِثْتُمْ) أي ما لبثتم وبقيتم في الدنيا (إِلَّا قَلِيلاً) فقد استقلوا مدة بقائهم في الدنيا ، حتى أنه حين يقال لهم : (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) (٢) ، وفي آية أخرى (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ ..) (٣) ونحن نرى ماضي أعمارنا ، كأنه لم يكن إلا مدة يسيرة.
[٥٤] وإذا رأينا عاقبة المكذبين القائلين سيئا ، فليتوجه المؤمنون إلى مقالهم ، فلا يكون إلا حسنا ، سواء كان مرتبطا بالاعتقاد ، أو بغيره (وَقُلْ) يا رسول الله (لِعِبادِي) الذين يسمعون منك (يَقُولُوا) جزم الفعل ، لأنه في جواب الأمر ، المقالة والكلمة (الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) من سائر المقالات والكلمات ، وهي في الاعتقادات كلمة الشهادتين ، وفي الاجتماعيات كلمة الإصلاح ، وهكذا ، فإن الكلمة توجب الفتن والاضطراب (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) أي يفسد ويغري بعضهم
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٨٧.
(٢) المؤمنون : ١١٣ و ١١٤.
(٣) يونس : ٤٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
