قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١)
____________________________________
هذا لا يكون أبدا.
[٥١] (قُلْ) يا رسول الله لهم مستهزئا بهم ـ كما يستهزئون هم ـ (كُونُوا حِجارَةً) بعد الموت (أَوْ حَدِيداً) مما هو أبعد في نظركم ، من الرفاة من جهة قبول الحياة.
[٥٢] (أَوْ خَلْقاً) آخر غيرهما وغير الرفاة ، كأن ليصبحوا خزفا أو مدرا (مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) من حيث بعده عن الحياة ، تصوروا ما شئتم ، فإنكم ستبعثون ، والله القادر على الابتداء ، قادر على الإعادة (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) (١) (فَسَيَقُولُونَ) إذا صرنا كذلك ف ـ (مَنْ يُعِيدُنا) إلى الحياة ، بعد أن صرنا حجرا ، أو حديدا ، أو ما أشبه؟ (قُلِ) يا رسول الله لهم (الَّذِي فَطَرَكُمْ) وخلقكم (أَوَّلَ مَرَّةٍ) وهو الله سبحانه ، بل الخلق أول مرة أبعد في نظر الإنسان من الإعادة ، وإن كان الأمران عند الله سيّان (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ) أي يحركون نحوك رؤوسهم تحريك استهزاء وتعجب وتكذيب ، يقال أنغض رأسه إذا حركه بارتفاع وانخفاض (وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) أي في أي وقت يكون البعث؟ (قُلِ) يا رسول الله في جوابهم (عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) لعله قريب ، فإن كل آت قريب ، وقد كتب الإمام
__________________
(١) يس : ٨٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
