إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
____________________________________
ببعض ، إذا صدرت منهم الكلمة السيئة (إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ) في جميع الأوقات (لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) أي ظاهر العداوة ، وأيّة عداوة أكثر من إفساد الدنيا والآخرة.
[٥٥] ولا بد بعد هذه التوصية ، وغيرها ، أن تخرج من الإنسان الكلمة السيئة ، فليكن الإنسان عند ذلك بين الخوف والرجاء ، ولا يكن يزك نفسه ، فالله أعلم به من غيره ، وحتى من نفسه ، إذ كثيرا ما لا يعلم الإنسان مقدار الجرم الذي اقترفه ، بينما الله عالم بذلك ، (رَبُّكُمْ) أيها البشر (أَعْلَمُ بِكُمْ) وبما أجرمتم من الآثام (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) وليست إرادته اعتباطية ، بل تابعة لموازين عادلة (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) بما عملتم من المعاصي ، وقلتم من الكلمات السيئة (وَما أَرْسَلْناكَ) يا رسول الله (عَلَيْهِمْ) على البشر (وَكِيلاً) حتى تكون أنت المسؤول عن جرائمهم ، بل أنت داع وهاد ، فعليك أن تقول كما أمرنا «قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن» وعليهم العمل ، فإن لم يعملوا ، كان حسابهم على ربهم ، إن شاء رحم وعفى ، وإن شاء عذب وأهان.
[٥٦] إن علم الله ليس خاصا بهؤلاء (وَرَبُّكَ) يا رسول الله (أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فكل تحت علمه الشامل ملائكة كانوا ، أم بشرا أم جنا ، وبمقتضى علمه الشامل بالبواطن ، فضل بعض النبيين على بعض ، ومنه يعرف وجه تفضيل النبيين على سائر الناس ، وإنما جيء بهذا الأمر هنا ، لأن سوق الآيات حول العقيدة مبدءها ورسالتها
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
