إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩)
____________________________________
وآخر إنه شعر ، إلى غير ذلك وقوله «هم نجوى» من باب «زيد عدل» مبالغة ، أو التقدير «ذوو نجوى» (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ) أي ما تتبعون ، والمراد بالخطاب المؤمنون ، وإلا فهم ما كانوا تابعين (إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) أي قد سحروه ، فاختلط عقله ، فإنه كثيرا ما يختلط عقل المسحور.
[٤٩] (انْظُرْ) يا رسول الله ، إلى هؤلاء المعاندين (كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ) فقالوا شاعر ، وكاهن ، ومجنون ، وساحر ، ومسحور ، وغير ذلك (فَضَلُّوا) ضلالا شديدا ، فإن الإنسان إذا ضل ابتداء ، فلم يتماد فيه رجع عن غيّه ، أما إذا تمادى وجعل يجمع اللقطات حول ضلاله يستحكم ضلاله ، (فَلا يَسْتَطِيعُونَ) لتكذيبك ، والوقيعة فيك (سَبِيلاً) صحيحا ، أو لا يستطيعون طريقا للرجوع ، لأنهم ، قد تمادوا ، فصارت الضلالة ملكة لهم ، والإنسان إذا صار كذلك صعب رجوعه ، فالمراد بعدم الاستطاعة العرفي لا الحقيقي.
[٥٠] وإذ رأينا مقالاتهم السخيفة حول المبدأ ، وحول الرسول والقرآن ، فلنسمع كلامهم حول المعاد (وَقالُوا) أي قال هؤلاء الكفار (أَإِذا كُنَّا عِظاماً) استفهام إنكاري استهزائي يعني متنا ، وذهب لحومنا ، وبقي من أجسامنا العظام المجردة ، (وَرُفاتاً) هو ما يتكسر ، ويبلى من العظام وغيرها ، واللفظ مفرد ، من رفت ، بمعنى بلى وتحطم (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) نحيى للحساب (خَلْقاً جَدِيداً) بعد الفناء والبلى؟
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
