أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى
____________________________________
أي أغطية وأغلفة (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي كراهة أن يفهموا القرآن ، أولئك يفقهوه (وَ) جعلنا (فِي آذانِهِمْ) جمع أذن (وَقْراً) وهو الثقل ، أي إنما تركناهم متى أصبحت قلوبهم كأنها في غطاء ، حيث الإنكار ملكة لهم ، وحتى أصبحت آذانهم كأن فيها الثقل ، وإنما نسب سبحانه الجعل إلى نفسه لأنه تركهم حتى وصلت حالتهم إلى ذلك (وَإِذا ذَكَرْتَ) يا رسول الله (رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) بأن قلت أنه إله واحد ، وقرأت القرآن الدال على التوحيد ، وبطلان التعدد والشرك (وَلَّوْا) أي أعرضوا هؤلاء الكفار (عَلى أَدْبارِهِمْ) إفادة لتأكيد الإعراض ، فإن الإنسان قد يعرض وهو جالس أو واقف ، وقد يعرض ويذهب مدبرا دلالة على زيادة الإنكار (نُفُوراً) مصدر تأكيدي ، لما دل عليه ، ولّوا أي نفروا نفورا.
[٤٨] إنهم قد يحضرون مجالسك للاستماع ، لكن لا للتفهم ، بل ليروا ذلك فيحيكون المؤامرة ضد القرآن ، وضد الرسول (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ) أي بالنحو الذي يستمعون به ـ فما ، موصولة ـ فإن الاستماع على أنحاء قد يكون للتفهم ، وقد يكون للاستهزاء ، وقد يكون للرد ، إلى غير ذلك ، فإنا نعلم غرضهم في الاستماع ، وسنجازيهم عليه (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) أي زمان استماعهم لقراءتك (وَإِذْ هُمْ نَجْوى) أي والزمان الذي يناجي بعضهم بعضا ، ماذا يقولون عن القرآن ، وعن الرسول ، فيقول بعضهم إنه سحر ، وآخر إنه كهانة ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
