الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
____________________________________
الْقُرْآنَ) يا رسول الله (جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) وهم الذين لا يؤمنون بالإله ، وإنما يعبر عن ذلك ، بعدم الإيمان بالآخرة ، للتلازم بينهما ، وبيان أن المؤمن بالتوحيد ، لا بد وإن يؤمن بالآخرة (حِجاباً مَسْتُوراً) عن الأعين ، فإن ذلك الحجاب لا يراه الناس ، وإنما جعله سبحانه على الكفار ليرهبوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يؤذوه ، فقد ورد أن الكفار كانوا يؤذون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالليل إذا تلى القرآن ، وصلى عند الكعبة ، وكانوا يرمونه بالحجارة ، ويمنعونه من دعاء الناس إلى الدين ، فحال الله سبحانه بينه وبينهم ، حتى لا يؤذوه (١) ، وقد يقال عن هذا الحجاب أنه طبيعي لكل إنسان يدعو إلى الحق في سلام ، فإن الحق ، إذا أثار أهل الباطل ، كان السّلام المحتف به يولد فيهم هيبة لا يتمكنون من الاقتراب إلى الداعي.
[٤٧] ومن المعلوم أن المبطل إذا ركب رأسه ، مصمما على الإعراض ، تولدت فيه ملكة تغلف قلبه عن الانصياع ، كما أن سمعه يخرج عن النطاق العادي للإسماع ، إذ لا يستعد لاستماع الحق ، والله سبحانه ، حيث يريهم أنهم أعرضوا عن الحق بادئ ذي بدء تركهم وشأنهم ، فلا يلطف بهم الألطاف الخفية التي يلطفها على المؤمنين الذين رأوا الحق فاتبعوه ، وبمناسبة بيان الحجاب الفاصل بين الرسول وبين الكفار ، يأتي الكلام حول سائر الأشياء الحائلة ، بينهم وبين الرسول عن أذاهم وحجاب يمنعهم عن الاستفادة من الحق (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً)
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٢٥٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
