وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) وَإِذا قَرَأْتَ
____________________________________
النقائص المتصف بالمحامد ، لا يمكن أن يكون إلها لها ، والمراد بالسماوات ، إما أجرام ، يعلمها الله سبحانه ، في الفضاء المهول ، وإما المدارات السبع السيارة ـ كما قالوا ـ (وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَ) أي في السماوات والأرض ، وإنما جيء بضمير العاقل ، للتلازم بين التسبيح وبين العقل ، ولعل لهذه الأشياء إدراك لا نعرف كيف هو (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) «إن» نافية ، أي ما من شيء (إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ينزهه بالثناء الجميل ، فإذا أثنى الإنسان بالجميل على أحد ـ كأن قال فلان عالم ـ كان تنزيها عن الجهل ، وتحميدا بالعلم ، وقد مرّ أن التسبيح ، قد يكون بالحمد ، وقد يكون بغير الحمد ، فقد يقال فلان غير زان فهو تنزيه فقط وقد يقال فلان عفيف فهو تنزيه بالحمد ، (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ) أيها البشر (تَسْبِيحَهُمْ) إن كان المراد تسبيحهم تنزيهم لله سبحانه بلسان الحال ، من باب أن المصنوع المتقن ، يدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحياته وحكمته ، فعدم فقهنا لتسبيحهم بمعنى عدم إدراك ذلك بالحواس أصلا ، إذ ليس صوت فيسمع أو طعم فيذاق أو منظر فيرى ، وهكذا ، وإن كان المراد تنزيههم له بكيفية خاصة ، فعدم فقهنا لتسبيحهم لقصور مداركنا عن الدرك ، كما تقصر حواسنا عن إدراك الملائكة (إِنَّهُ) سبحانه (كانَ حَلِيماً) ومن حلمه أنه لا يعجل بالعقاب على من ينسب إليه هذه النسب (غَفُوراً) يغفر لمن تاب فلا يأس من رحمته سبحانه لمن تمادى في غيّه ، ثم أقلع وأناب.
[٤٦] إن الكفار قد عرفنا مقالاتهم التافهة السخيفة حول التوحيد والألوهية ، فلننظر إلى عملهم مع الرسول والقرآن ، (وَإِذا قَرَأْتَ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
