سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ
____________________________________
على مقدمات أربع : نقصها وإدراكها وقابليتها للكمال ، وحفزها نحو الكمال ، وكلها مسلمة ، لأنها من لوازم الإله ، وأما الدليل على أنهم لا يبتغون ، لأنهم لو ابتغوا لعلمنا ذلك ، فيخبرنا الأنبياء الصادقون ، فعدم إخبارهم لذلك ، دليل على العدم «هذا كله على المعنى الأول» وأما التلازم ، ونهي التالي على المعنى الثاني ، فنقول لو كان هناك آلهة متعددة ، لكانت متساوية ، والتساوي نقص في الإله ، لأنه يوجب عدم استقلاله في الكون ، وهذا النقص لا ينعدم ، إلا بإعدام الإله الآخر ، وذلك مقتضى للخصومة بين الآلهة ، ولا يقال إن كل إله يعلم أنه لا يقوى على إعدام الآخر ، فلا يخاصمه؟ لأنا نقول : إن قدر هذا الإله على إعدام ذلك خاصمه ، وإن لم يقدر على إعدامه لم يكن إلها ، إذ الإله هو القادر على كل شيء ، وأما الدليل على عدم المخاصمة ، ما نرى من سير الكون باعتدال ، فلو وقعت الخصومة ، لاضطربت الأكوان تبعا للخصام والمشاجرة (١).
[٤٤] (سُبْحانَهُ) أنزهه تنزيها (وَتَعالى) أي ترفع ، بمعنى أنه أرفع وأسمى (عَمَّا يَقُولُونَ) أي يقول هؤلاء الكفار من التعدد ، واتخاذ الأولاد (عُلُوًّا كَبِيراً) فلا نسبة بينه وبين الشركاء والأولاد ، كما تقول ، إن الفقيه أعلى من الحمال علوا كثيرا ، فلا نسبة بينهما ـ في العلم ـ.
[٤٥] (تُسَبِّحُ لَهُ) أي تنزهه عن الصاحبة والولد والشريك ، وكل نقص (السَّماواتُ السَّبْعُ) فإنها أدلة على وجوده ونزاهته ، إذ غير المنزه عن
__________________
(١) إن الدليل مفصل مذكور في الفلسفة والكلام ، نكتفي منه بهذا القدر.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
