وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (٤٢)
____________________________________
[٤٢] (وَلَقَدْ صَرَّفْنا) الحق (فِي هذَا الْقُرْآنِ) فجئنا بأساليب شتى ، وطرق متنوعة ، لبيان التوحيد وقضية المبدأ ، والتصريف التحويل من حالة إلى حالة ، ومن صورة إلى صورة (لِيَذَّكَّرُوا) أي يتذكروا خالقهم ، ويعرفوا الحق (وَ) لكن عكسوا الأمر في (ما يَزِيدُهُمْ) بيان الحق ، والقرآن (إِلَّا نُفُوراً) أي تباعدا عن الحق ، ونفرة من الواقع والحقيقة.
[٤٣] ثم عطف سبحانه إلى المشركين ، ليستدل عليهم ، بأنه لا يمكن تعدد الآلهة (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين (لَوْ كانَ مَعَهُ) أي مع الله (آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ) والاستدلال عام ، حتى لن يقول بإلهين اثنين ، وإنما ذكر «الآلهة» حسب اعتقاد الكفار ، ليطالب الاحتجاج كلامهم (إِذاً) في حين التعدد (لَابْتَغَوْا) تلك الآلهة (إِلى ذِي الْعَرْشِ) صاحب العرش ، وهو الله سبحانه (سَبِيلاً) أي طلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش ، أو طلبوا سبيلا إلى مغالبة مالك العرش والترفع عليه ، ليكونوا هم الآلهة العليا ، لا مالك العرش ، فإذا قيل : أي تلازم بين التعدد وبين تقرب تلك الآلهة إلى ذي العرش؟ وما الدليل على إنهم لا يبتغون ، حتى يبطل المقدم ـ وهو التعدد ـ «على المعنى الأول» وأي تلازم بين التعدد والتغالب بين تلك الآلهة ، وبين إله العرش؟ وما الدليل على أنهم لا يتغالبون؟ «على المعنى الثاني» قلنا : إن الآلهة الصغرى ، لا بد وأن تكون ناقصة ومدركة نقصها قابلة للاكتمال ـ ولو نوعا ما ـ فإدراكها يدفعها إلى التقرب ، لتكميل النقص ـ فالتلازم مبني
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
