وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠)
____________________________________
ابتدأ به النواهي من قوله (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) بأن تعبد إلهين اثنين أو أكثر ، والخطاب عام ، وإن كان في الصورة موجها إلى النبي على طريقة «إياك أعني واسمعي يا جارة» (فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ) تطرح فيها جزاء للشرك (مَلُوماً) تلومك نفسك ، والناس والملائكة (مَدْحُوراً) مطرودا عن رحمة الله وفضله ، من دحر بمعنى طرد.
[٤١] وإذ جرى الكلام حول الشرك المرتبط بالعقيدة نحو المبدأ ، جاء السياق ليعطف بعض خرافات الكفار إلى ذلك ، فقد زعموا أن الله أخذ زوجة جنية ، كما قال (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) (١) فأولدت له بنات هي الملائكة ، أما البنون ، فقد جعلها سبحانه لهم فقط ، فلم يتخذ ابنا ، فقال في معرض الإنكار والرد عليهم ، (أَفَأَصْفاكُمْ) أي هل خصكم (رَبُّكُمْ) أيها المشركون القائلون ، بأن الملائكة بنات الله (بِالْبَنِينَ) فجعل لكم الأولاد الذكور (وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً) «من» ، إما لبيان الجنس ، أي اتخذ جنس الملائكة بناتا ، أو للتبعيض ، أي جعل بعض الملائكة إناثا (إِنَّكُمْ) أيها الكفار (لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) بجعلكم الأولاد لله ثم بتفضلكم عليه ، بجعل البنين لأنفسكم ، والبنات لله سبحانه.
__________________
(١) الصافات : ١٥٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
