إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
____________________________________
الكبر ، فيظن أنه عظيم ، حيث رأى لنفسه مالا أو جمالا ، أو منصبا أو ما أشبه ، لكنه غافل عن أنه صغير عاجز ، فهذه الأرض تحت رجله ، وهذه الجبال مطلة عليه ، أيهما أعظم ، أهو ، أم هما ، وهل يتمكن الإنسان ، أن يشق الأرض شقا ، فيجعلها نصفين؟ أو هل يمكن أن يطول نفسه حتى يبلغ طول الجبال؟ كلا ، فما هذا الضرب على الأرض بغرور ، وما هذا الكبر والاستعلاء ، فالأرض التي يضربها برجله ، لا يتمكن من التصرف فيها ، والجبال التي تعلوه لا يتمكن من الوصول في طوله إليها (إِنَّكَ) أيها المرح (لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ) أي لن تقدر على شق الأرض (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً) وارتفاعا.
[٣٩] (كُلُّ ذلِكَ) الذي تقدم من المحرمات التي نهى الله عنها (كانَ سَيِّئُهُ) إنما قال «سيئه» للدلالة على أنها سيئات ، وإلا فمقتضى القاعدة أن يقال «كان» فقط (عِنْدَ رَبِّكَ) يا رسول الله (مَكْرُوهاً) فإنه سبحانه يكره هذه الخصال الخمس والعشرين التي ذكرت من قوله سبحانه (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) (١) إلى هنا.
[٤٠] (ذلِكَ) الذي تقدم من النواهي عن الكفر والقبائح (مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ) يا رسول الله (مِنَ الْحِكْمَةِ) وهي العلم بوضع الأشياء مواضعها اللائقة بها ، فإن ترك المعاصي من الحكمة ، ثم يرتد السياق إلى ما
__________________
(١) الإسراء : ٢٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
