وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
____________________________________
[٣٧] (وَلا تَقْفُ) القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، فإن القائف يتبع الآثار ، ليلحق بهذا أو ذاك أي لا تتبع (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ومعنى الاتباع أن يظهر ما جهله على نحو يرى أنه علمه ، بأن يقول ما لا يعلم ، أو يكتب ما هو مجهول لديه ونحوهما ، فإذا قال «زيد في الدار» وهو لا يعلم ذلك ، فقد تبع مجهولا ، فإن كونه في الدار مجهول له ومع ذلك ، فقد قاله ـ كأنه تابع له ـ (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ) أي القلب (كُلُّ أُولئِكَ) الثلاثة (كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فيما صدر منه ، فالسمع مسئول لم سمع ما سمع؟ والبصر مسئول لما نظر إلى ما نظر؟ والقلب مسئول لم عزم ، ووعى ما عزم عليه ووعاه؟ فإذا عمل كل واحد من هذه الثلاثة ، ما لا يعلمه استحق العقاب ، وهذا من باب المثال ، وإلا فجميع الجوارح مسئولة عما اقترفتها خيرا كان أم شرا ، فيلزم التثبت في كل شيء ، حتى يعلم الإنسان وجهه ، ثم يعمل به أو يدعه ، أما أن يتحرك وراء المجهول ، فيسمع ما لا يعلم حليته ، أو ينظر إلى ما لم يعلم جواز نظره إليه ، أو يظن ـ بقلبه ـ سوءا فيما لا يدري ، ونحوه أن يعقد قلبه على اعتقاد لا يدري صحته ، وهكذا أعمال اليد والرجل والفرج واللسان وغيرها ، فإن ذلك موجب للحظر.
[٣٨] (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) المرح الخيلاء والتكبر ، وإنما قال «في الأرض» لأن المشي كثيرا ما يستعمل في غير معنى الذهاب ، كما قال سبحانه (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) (١) وكثيرا ما يأخذ الإنسان
__________________
(١) ص : ٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
