حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥)
____________________________________
(حَتَّى يَبْلُغَ) اليتيم (أَشُدَّهُ) أي قواه الكامنة فيه التي تظهر لدى البلوغ والرشد ـ كما مر في سورة الأنعام ـ (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) مع الله ومع الناس ، ولا تنقضوا العهد ، بأن تخالفوا مقتضاه (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) عنه ، يسأل الله المعاهد ، هل وفيت بعهدك؟ فإن وفي ، فله الجزاء الحسن ، وإن لم يف ، فله الخزي والعقاب.
[٣٦] (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ) بأن لا تعطوا ناقصا ، ولا تأخذوا زائدا بل الوفاء هو الأخذ والعطاء حسب الوزن والكيل المقرر (وَزِنُوا) من «وزن» «يزن» (بِالْقِسْطاسِ) هو الميزان (الْمُسْتَقِيمِ) الذي لا ينحرف ، أي إذا أردتم التعامل ، فليكن بينكم الوزن بالموازين الصحيحة المعتدلة ، التي لا تنحرف قلة أو كثرة (ذلِكَ) الوفاء في الكيل والوزن (خَيْرٌ) لكم إذ المجتمع إذا صار باخسا ، يتضرر الإنسان عند الشراء ، بقدر ما يسرق عند البيع ، ويوجب رفع الثقة ، وذهاب البركة ؛ وتفشي المخاصمة (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) أي أن أوله ومرجعه ومصيره أحسن من مصير التطفيف والتلاعب بالمكايل والموازين ، ومن آل يؤول بمعنى رجع وصار إليه ، أما في الآخرة ، فالعذاب والنكال لمن بخس الناس حقوقهم ، وتلاعب بالكيل والوزن (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) (١).
__________________
(١) المطففين : ٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
