إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠)
____________________________________
عن ذراعه ، والمحسور هو العريان ، كما قال الصادق عليهالسلام : فهو كناية عن الإنسان الذي لا مال له ، كأنه عريان من الثياب (١) ، وما دل على إن الإمام الحسن عليهالسلام بذل جميع ماله لا ينافي ذلك ، لأنه كان علم أنه لا يقعد محسورا ، وإنما يأتيه المال من الحقوق ، وغيرها.
[٣١] إنك ببخلك لا تقدر أن تضيق على الناس ، أو تبقي لنفسك ، ولا بسرفك تقدر أن توسع عليهم ، بل الله سبحانه هو المقدر للأرزاق يبسطها أو يقبضها ، فلا تفعل ما يضرك ولا ينفع غيرك (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ) من عباده (وَيَقْدِرُ) أي يضيق فلا بخلك ينجيك من الضيق إن قدّر لك ، ولا إنفاقك يسبب لك ضيقا ، إن وسع الله عليك.
قال الشاعر :
|
إذا أقبل الدنيا عليك فجد بها |
|
على الناس طرا قبل أن تتفلّت |
|
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت |
|
ولا البخل يبقيها إذا هي ولّت |
(إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) فهو عن خبرة وبصيرة يضيّق ويوسع ، وعن خبرة وبصيرة يأمر بالتوسط بين البخل والإسراف.
[٣٢] ولقد تفشت في المجتمع الجاهلي سيئات عجيبة ، فقد كانوا يئدون البنات خوف العار ، ويقتلون الأولاد خوف الفقر ويكرهون فتياتهم
__________________
(١) راجع بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٦٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
