عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩)
____________________________________
عَنْهُمُ) عن ذي القربى والمسكين ، وابن السبيل ، بأن ليس لك مال تنفق عليهم ، فتضطر للإعراض عنهم حياء واستتارا (ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها) بأن لم يك إعراضك عنهم عن خسة نفس ، وإنما تبتغي بذلك أن يتفضل الله عليك فتعطيهم ، وفي هذا أدب النفس ، بأن يكون المعدم ينوي الإنفاق إن وجد (فَقُلْ لَهُمْ) أي المسؤول عنه (قَوْلاً مَيْسُوراً) أي قولا بلطف ولين يتيسر عليك ، فإن القول اللين ميسور ، ممكن أن يقال ، بخلاف القول الغليظ البذيء ، الذي هو معسور يصعب أن يقال.
[٣٠] وإذ أمر سبحانه بالإنفاق ، ونهى عن الإسراف شبّه جانبي الرذيلة وهما البخل والإسراف بمن يده مغلولة إلى عنقه لا يمكن أن يحركها ، وبمن بسط يده حتى لا يبقى فيها شيء ، إذ لا قبض فيها ليبقى فيها مال ، والآية وإن كانت بهذا الصدد ، لكنها عامة لكل إفراط وتفريط في الجهات الحيوية (وَلا تَجْعَلْ) أيها الإنسان (يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) بأن لا تعطي شيئا فتكون كالإنسان الذي يده مغلولة ، لا يتمكن على القبض والبسط ، وجاء بالعنق لأن الغل ، كذلك مانع عن كل تحريك ، بخلاف غل اليد وحدها (وَلا تَبْسُطْها) أي لا تبسط يدك (كُلَّ الْبَسْطِ) بأن تعطي جميع ما عندك ، حتى لا يبقى لك شيء ، فتكون كالذي بسط يده لا يستقر فيها أي شيء (فَتَقْعُدَ) أي تبقى (مَلُوماً) يلومك العقل والشرع (مَحْسُوراً) من حسر إذا انكشف ، يقال حسر
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
