وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢)
____________________________________
على الزنى لاكتساب الأموال ، ويتعاطون الخمر والمسير افتخارا ، حتى جاء القرآن الحكيم ونهى عن كل ذلك (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ) بنين وبنات (خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) الإملاق الفقر ، يقال أملق الرجل إذا افتقر ، و «خشية» مفعول له ، أي لا تقتلوهم لخوف الفقر والعجز عن النفقة عليهم (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فإن الرزق منه سبحانه ، فلا كلّ عليكم منهم ، والأسباب الظاهرية في ذلك واضحة فإن الأرض والشمس والماء والهواء مصدر الأرزاق ، ويحصلها الإنسان من الطبيعة بالعمل ، فبحسب كل فرد الرزق مخزون ، وبعمله يخرج ذلك الرزق ، وهذه الآية تناسب مجتمعنا الحاضر الذي يمنع من النسل خوف الفقر ، فإن أهل الخبرة ، ذكروا أن الكون يتحمل أضعاف هذا البشر الموجود الآن (إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً) أي إثما (كَبِيراً) فإنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ـ ومن قتل الأولاد ـ إسقاط الجنين ـ فإنه محرم أكيد وموجب للدية ، كما قرر في الفقه.
[٣٣] (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) وهو إتيان المرأة ، بغير حلية ، والنهي عن الاقتراب مبالغة في النهي عن الشيء ، فإن من اقترب إلى شيء كاد أن يقع فيه (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) أي معصية عظيمة متعدية عن حدود العصيان العادي ، فإن فحش بمعنى تعدى الحدود ، ومنه الدم الفاحش أي الأكثر من الدرهم ـ المعفو عنه في الصلاة ـ (وَساءَ سَبِيلاً) أي أن سبيل الزنى سبيل سيئ ، لأنه يوجب الأمراض وإسراف المياه واختلاط
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
