وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ
____________________________________
أعط المسكين ـ وهو الفقير ـ حقه من الحق الواجب ، كالزكاة والخمس ، أو المستحب ، كالصدقة (وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو المنقطع في سفره ، ينسب إلى الطريق لعدم معرفة أبيه ، وإعطاء حقه من الزكاة والخمس ، أو الصلة والخير (وَلا تُبَذِّرْ) في الإعطاء ، بأن تفرق أموالك على نحو الإسراف حتى تبقى بغير زاد (تَبْذِيراً) مصدر تأكيدي ، وهذا كما قال سبحانه : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) (١) فكل من البخل والإسراف منهي عنه ، والأوسط السخاء.
[٢٨] (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ) الذين يسرفون أموالهم ، والإسراف هو أن يعطي الإنسان المال في غير حق ، سواء أعطى قليلا لمن لا يستحق ، أو جاوز في الكثرة حد الوسط ، فإن كلا الطرفين باطل لا يجوز (كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) يقال فلان أخو فلان ، أي قرينه وشبهه ، أي إن المبذر قرين الشيطان ، وشبيه له في المعصية والانحراف (وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) كثير الكفر ، يكفر مرة ثم أخرى ، لأن كل عمل يمكن أن يؤتى به بإيمان أو كفر ، وكان تخصيص هذه الصفة بالذكر ـ هنا ـ لأن المبذر يكون بكل مرة من تبذيره كافرا بالنعمة ، إذ لم يشكرها بجعلها في موضعها ، كما أمر الله سبحانه.
[٢٩] (وَإِمَّا) أي «إن ما» فإن للشرط وما زائدة للزينة ، أي إن (تُعْرِضَنَّ
__________________
(١) الإسراء : ٣٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
