غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ
____________________________________
رجعوا واستغفروا ـ (غَفُوراً) يغفر لهم ، فإذا صدرت منكم زلّة تجاه الوالدين ، أو نويتم نية سوء ، وقد كان علم سبحانه أنكم صالحون ، فتبتم تاب عليكم ، وإذ تكثر الإساءة تجاههما ، جاء بلفظ «الأوّاب» فإن غير الصالحين يتمادون في إساءاتهم ، أما الصالح ، فإنه كلما مرّ به خاطر ، أو يعمل عملا منافيا ، فإنه يئوب ويرجع ، ويتوب إلى الله سبحانه ، وهو يغفر له إذ يعلم صلاحه.
[٢٧] وإذ ذكر السياق المنعم الأول ـ وهو الله ـ ولزوم إطاعته وشكره وعبادته ، والمنعم الثاني ، وهما الأبوان ، ولزوم برّهما جاء إلى سائر ذوي الحقوق ، فقال سبحانه (وَآتِ) أي أعط (ذَا الْقُرْبى) ذا ـ بمعنى صاحب ـ والقربى مؤنث الأقرب ، وهي صفة لمحذوف هو «صلة» أي صاحب الصلة ، والنسبة القريبة إليك من الإخوان والأجداد ، والأعمام والأخوال والأولاد (حَقَّهُ) الذي قرره الله سبحانه له من النفقة والإكرام ، والمزاورة وغيرها ، وما ورد في الأحاديث ، أن المراد بذلك أقرباء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو خصوص الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها (١) ، فإنما ذلك من باب المصداق ، فقد روى الشيعة والسنة ، أنه لما نزلت هذه الآية ، سأل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم جبرئيل : من ذا القربى؟ وما حقه؟ فقال جبرئيل : ذا القربى فاطمة ، وحقها فدك ، وقال : أمرك ربك أن تعطي فدكا لفاطمة عليهاالسلام ، فأعطاها إياها (٢) ، وكانت في يدها ، حتى غصبوها منها بعد وفات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَالْمِسْكِينَ) أي
__________________
(١) راجع بحار الأنوار : ج ٩ ص ١٠٥.
(٢) راجع بحار الأنوار : ج ٢٩ ص ١١٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
