وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ
____________________________________
خاطبهما ، وتكلم معهما بكلام لطيف حسن جميل.
[٢٥] (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ) فكما أن فرخ الطائر يخفض جناحه لأبويه ، تذللا وخضوعا ، فافعل أنت ذلك بأبويك (مِنَ الرَّحْمَةِ) أي اعمل هذا العمل من جهة الرحمة ، والعطف بهما ، لا كالطائر الذي يفعل ذلك من جهة طلب الغذاء ، فإن الإنسان قد يتواضع رحمة ، وقد يتواضع طمعا أو طلبا ، أو ما أشبه (وَقُلْ) داعيا لهما (رَبِّ ارْحَمْهُما) تفضل عليهما باللطف والكرامة (كَما رَبَّيانِي) أي جزاء تربيتهما لي في حال كوني (صَغِيراً) فإنك يا رب أجزهما على أتعابهما ، فإني لا أقدر على جزائهما ، وفي الآثار الواردة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة الطاهرين عليهمالسلام كثرة مدهشة من التأكيدات العجيبة حول الوالدين ، وخصوصا الأم (١).
[٢٦] أيها الأولاد إن الله سبحانه يعلم أعمالكم وأقوالكم ونواياكم حول الوالدين فاحذروا مخالفته ، كما يعلم كل شيء ، ظاهر وخفي من كل أحد (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ) من غيره ، فإنه يعلم وساوس الصدور ، وبلبلة النفوس ، فاحذروا النوايا السيئة ، فكيف بالأعمال السيئة تجاه الأبوين (إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ) في أعمالكم وأقوالكم ونواياكم (فَإِنَّهُ) تعالى (كانَ لِلْأَوَّابِينَ) الذين كلما أذنبوا آبوا ـ أي
__________________
(١) عدة الداعي : ص ٨٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
