إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣)
____________________________________
والأم ، والإحسان فوق العدل كما تقدم ، ثم بين سبحانه لزوم الإحسان في حال كبرهما ، لأن الإنسان ، إذا كبر يسيء خلقه ، ويكثر طلبه ، ومن طرف ثان ، أن الولد ـ كما هو عادة كل إنسان ـ إذا كبر ورشد ، رأى نفسه في غنى عنهما ، فكان مقتضى عدم الإحسان إليهما موجودا عنده من جهتين ، ولذا يخص سبحانه هذا الحال بالذكر ، وقد قال بعض العارفين : إن أباك وأمك أحسنا إليك ، وهما يريدان بقاءك ، ويهفو قلبهما إليك ، وأنت تحسن إليهما ـ إن تحسن ـ وأنت ترى استغناك عنهما ، فلا يبلغ إحسانك إحسانهما ـ مهما أحسنت ـ وليعلم الولد أن الدار دار مكافات ، فمن أحسن إلى أبويه أحسن أولاده إليه ، ومن أساء إليهما أساءوا إليه ، (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ) أيها الولد و «إما» أصله «إن ما» دخلت ما الزائدة ، على إن الشرطية للتزيين (الْكِبَرَ) الشيخوخة ، والكثرة في السن (أَحَدُهُما) أي أحد الأبوين ، وهو فاعل «يبلغن» والكبر مفعوله ، أي إن عاش أحدهما (أَوْ كِلاهُما) عندك حتى كبرا ، وبلغا مبلغا كبيرا من العمر (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) وهي كلمة تستعمل عند الضجر ، في قول مثل هذه اللفظة البسيطة ، منهي عنه في الشريعة ، وقد قال الصادق عليهالسلام : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى بها (١) (وَلا تَنْهَرْهُما) النهر هو الزجر بإغلاظ وصياح ، أي لا تزجرهما ، وإن أرادا منك شيئا لا تطردهما ، كما قال سبحانه (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (٢) (وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً) أي
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٤٢.
(٢) الضحى : ١١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
