وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
____________________________________
درجاتها أكبر من درجات الدنيا (وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) فمدى المفاضلة هناك أوسع ، وفي بعض الأحاديث ، أن أقل المؤمنين ثوابا من يعطي من الجنان بقدر الدنيا سبع مرات (١).
[٢٣] وبمناسبة الحديث عن الآخرة ، وعطاء الله سبحانه ، ومن يريد العاجلة والآجلة ، يأتي الحديث حول طائفة من الأحكام التي توجب السعادة ، أو الشقاء ، مبتدئا بتصحيح العقيدة (لا تَجْعَلْ) أيها الإنسان (مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) فلا إله إلا هو (فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً) يعني إن فعلت ذلك ، بأن اعتقدت بأكثر من إله واحد ، تبقى بقية عمرك ـ فإن قعد يطلق على البقاء والاستمرار ـ مذموما ، يذمك العقلاء ، وأهل الدين ، مخذولا يخذلك الله سبحانه ، بمعنى أنه يقطع لطفه الخاص عنك ، حتى تبقى بغير عنايته ونصرته.
[٢٤] وكما نهى سبحانه عن الشرك في العقيدة نهى عن الشرك في العبادة (وَقَضى رَبُّكَ) أي أمر أمر إلزام وفرض (أَلَّا تَعْبُدُوا) أيها البشر أصله «أن لا» أدغمت النون في اللام ، لقاعدة «يرملون» (إِلَّا إِيَّاهُ) فالعبادة خاصة ، وهي مشتقة من «عبد» أي الإتيان برسوم العبودية ، وكون الإنسان عبدا له سيّد (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) أي قضى ربك أن تحسنوا إلى الوالدين ، وهما الأب ـ يسمى والدا لأنه يلد بإخراج المني ـ
__________________
(١) قريبا منه في بحار الأنوار : ج ٨ ص ٢٠٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
