وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)
____________________________________
لصنوف الإهانة والأذى ، ولذا كان من اللازم تشريع قانون المجازاة ، إلى جنب الأمر بالدعوة فما ذا يصنع النبي ومن تبعه بالكفار الذين يؤذونهم في سبيل الدعوة؟ (وَإِنْ عاقَبْتُمْ) أي أردتم معاقبة من آذاكم وأهانكم (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) أي بقدر ما تعدوا عليكم ، بلا زيادة ، فإن المظلوم قد يخرج عن الاعتدال ، فينتقم أكثر مما أهين ، أرأيت من يكثر السباب لمن سبّه مرة ، أو من أشبهه (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) فلم تعاقبوا أصلا وتركتم القصاص والمجازاة (لَهُوَ) أي الصبر (خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) لأنه يعود عليهم بخير الدنيا وسعادة الآخرة ، وفي صيرورة الإنسان مظلوما انتصار له ، بينما أن المقتضى لا يأخذ محلا من القلوب ، ومن مصاديق هذا الحكم ما ورد عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في تفسير الآية ـ أنه قال يوم أحد : من له علم بعمي حمزة؟ فقال الحارث بن الصمت : أنا أعرف موضعه ، فجاء حتى وقف على حمزة ، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيخبره ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمير المؤمنين عليهالسلام : اطلب يا علي عمك ، فجاء علي عليهالسلام فوقف على حمزة ، فكره أن يرجع إليه ، فجاء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ، ثم قال : ما وقفت موقفا قط أغيظ عليّ من هذا المكان ، لإن أمكنني الله من قريش ، لأمثلنّ سبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : بل أصبر (١).
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ٦٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
