قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)
____________________________________
وإبراهيم أمة ، لأنه كان مسلما ، والباقون كفارا (قانِتاً لِلَّهِ) أي مطيعا لله من القنوت بمعنى الخضوع والانقطاع إليه سبحانه (حَنِيفاً) مائلا عن طريق الكفار ، فإنه من حنف ، بمعنى مال أو بمعنى مستقيما ، قال الباقر عليهالسلام في تفسير الآية : إنه كان على دين لم يكن أحد غيره ، فكأنه أمة واحدة وأما قانتا فالمطيع ، وأما الحنيف فالمسلم (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كما تزعمون أنتم أيها المشركون.
[١٢٢] (شاكِراً لِأَنْعُمِهِ) أنعم جمع نعمة ، أي أنه كان شاكرا لنعم الله سبحانه ، فلم يك يكفر بها كما هو دأبكم أيها الكفار الذين تنسبون أنفسكم إليه عليهالسلام (اجْتَباهُ) أي اختاره سبحانه للرسالة (وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهو صراط التوحيد والإسلام ، ولم يكن ذا صراط منحرف كطرقكم الملتوية ، فكيف تنسبون أنفسكم إليه؟
[١٢٣] (وَآتَيْناهُ) أي أعطينا إبراهيم (فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) أي نعمة ، والمراد بها الحسنة الكاملة ، التي يدخل فيها كل شيء من النبوة والعلم والمال والأولاد وغيرها ، كما قال سبحانه : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) (١) وليس الإفراد فيها لقصد الفرد ، كما لا يخفى (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) فله جزاؤهم من الجنان والنعيم.
[١٢٤] وإذ تبين حال إبراهيم ، فأنت يا رسول الله المتبع له ، لا اليهود
__________________
(١) البقرة : ٢٠٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
