وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩) إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
____________________________________
(وَما ظَلَمْناهُمْ) بتحريمهم هذه الأشياء عليهم وحرمناهم منها (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) وكان جزاء ظلمهم تأديبهم بتحريمهم بعض الطيبات عليهم.
[١٢٠] ولا يظن اليهود وغير اليهود ، أن من عصى فأدّبه سبحانه ، أو أوعده النار فإن الأمر قد تحتم ولا مرجع بعد ذلك ، فإن الله سبحانه يغفر لمن تاب (ثُمَ) بعد الوعيد والتحريم (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ) أي الشيء القبيح السيء (بِجَهالَةٍ) وكل عاصي ، فهو جاهل في عصيانه ، وإن علم بأنه معصية ، لأنه لا يعلم مدى تأثيرها ، ولو علم لا نقلع (ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) السوء (وَأَصْلَحُوا) أعمالهم ، فيما بعد ، بأن لم يعصوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها) أي بعد التوبة (لَغَفُورٌ) يغفر ذنبهم (رَحِيمٌ) يتفضل عليهم بالإنعام والإحسان.
[١٢١] وقد كان كل من اليهود والمشركين ـ الذين تقدمت أحوالهم ـ ينسب آراءه وأعماله إلى إبراهيم عليهالسلام ، حيث يدعي كل طائفة من الطائفتين إن إبراهيم أباه ، وإنه هو الذي اتبع تعاليمه ، فاليهود من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكفار مكة ـ غالبا ـ من أولاد إسماعيل بن إبراهيم ، ولذا يأتي السياق ليفند مزاعم الجانبين ، وإن إبراهيم لم يكن كما يزعمون (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) وإنما كان بقية أهل العالم أمة ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
