حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ
____________________________________
(حَلالاً) شرعا (طَيِّباً) طبا ومذاقا ، فإن كل حلال طيب ، وكل طيب حلال ، و «كلوا» أمر بمعنى الإباحة (وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ) بالإيمان والإطاعة ، فإنك إذا أنعم عليك زيد ثم أنكرت وجوده أو خالفت أوامره كنت معرضا نفسك لسخطه إذ كفرت بنعمته (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ) أي الله سبحانه (تَعْبُدُونَ) أما من لا يعبد الإله فالأمر بإقامته على الإيمان ، وأن يشكر إحسانه تعالى ، عبث ، إذ من لا يقبل الأصل لا يقبل الفرع ، فليس مفهوم الآية ، لا تشكروا إن لم تعبدوه ، فإنه سالبة بانتفاء الموضوع حينئذ.
[١١٦] وحيث أباح سبحانه المحللات الطيبات ، ذكر سبحانه المحرمات ، ليتميز بعضها من بعض ، وهذا في قبال ما كانوا يحرصون ، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، لأن الحصر حقيقي ، حتى يقال ما بال بعض الأشياء لم تذكر هنا وقد تقرر في البلاغة ، أن الحصر إضافي إذا كان في قبال شيء ، فإذا قيل لك : أن في الدار ملكين ، تقول ليس فيها إلا ملك واحد ، تريد أنه ليس فيها ملك ثان ، لا أنه ليس فيها أحد غير الملك فإن هذا الحصر لا ينافي وجود العشرات من الناس فيها (إِنَّما حَرَّمَ) الله (عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) التي ماتت حتف أنفها (وَالدَّمَ) غير المتخلف في الأجزاء المحللة (وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) وسائر أشيائه ، كالشحم واللبن ونحوهما ، وهذه الثلاثة حرمت لما يوجب من الضرر البالغ على الجسم (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) أي سمي غير اسم الله عند
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
