بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١١٣) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ
____________________________________
القرية ، والمراد أهلها بعلاقة الحال والمحل (بِأَنْعُمِ اللهِ) فلم يؤدوا شكرها ، فإن شكر النعم الإطاعة والإيمان ، فإذا كفروا وعصوا كان كفرانا للنعمة (فَأَذاقَهَا اللهُ) أي أذاق سبحانه تلك القرية (لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) أي أخذهم بالجوع ، فذهب رزقهم ، وبالخوف فذهب أمنهم (بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) أي بسبب صنيعهم الكفر والطغيان ، وقد كان التعبير باللباس بليغا جدا حيث دل على أن الخوف والجوع شمل جميع البدن ، لا البطن والقلب فقط ، للدلالة على كثرة الأمرين ، فإن الإنسان إذا جاع كثيرا ظهر الهزال في جميع جسده ، وإذا خاف كثيرا ظهر أثر الخوف الذي هو الانكماش للجلد ، والاصفرار على جميع البدن ، وقد قال سبحانه «أذاقها» فليس مجرد إمساس ، بل ذوق ، فإنه أعمق تأثيرا عن الإمساس ، ولقد كان هذا المثل منطبقا على مكة تماما ، حيث كفر أهلها بعد ذلك الأمن والرفاه.
[١١٤] (وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ) كالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي جاء أهل مكة ، وقد كان من أنفسهم (فَكَذَّبُوهُ) ولم يؤمنوا به وبرسالته (فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ) بالجوع والخوف (وَهُمْ ظالِمُونَ) فلم يكن تعذيبهم ظلما منه سبحانه ، بل ذلك جزاء أعمالهم وظلمهم أنفسهم وغيرهم.
[١١٥] وحيث عرفتم أيها الناس جزاء الكفران ، فلا تتركوا الشكر والإيمان ، إن أردتم دوام النعم (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) من الأطعمة المحللة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
