فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
____________________________________
ذبحه ، فإن الكفار كانوا يسمون الأصنام لدى ذبحهم للذبائح ـ وقد تقدم تفصيل ذلك ـ وهنا إنما حرّم ، لأنه يوذي العقيدة ، وكذا نرى في الإسلام أن الأحكام تشرّع لصيانة العقيدة ، كما تشرع لصيانه الجسم ، فالبول نجس لضرره ، والكافر نجس لأنه يضر العقيدة ، وهكذا (فَمَنِ اضْطُرَّ) أي تناول هذه المحرمات (غَيْرَ باغٍ) أي لم يكن طالبا له ، حتى أوقع نفسه فيه ، بل اضطراره صار صدفة (وَلا عادٍ) أي غير متعد لحد الاضطرار ، كأن يكون مضطرا إلى نصف رطل ، فيأكل رطلا ، (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يستر هذا العمل القبيح في نفسه ـ وإن لم تكن معصية ـ (رَحِيمٌ) يرحم المتناول ، ويتفضل عليه من إحسانه ، وغالبا يأتي وصف «رحيم» بعد «غفور» للدلالة على أنه سبحانه ليس كالبشر منتهى عطفهم ولطفهم أن يغمضوا عن المجرم ، فإنه بالإضافة إلى العفو عنه يتفضل عليه.
[١١٧] وإذ تبين الحلال من الحرام ، فما بال بعض الناس يتصرفون في هذه الأحكام حسب أهوائهم بلا حجة أو برهان؟ (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ) أيها الناس (الْكَذِبَ) مفعول تصف مصداق ل «ما» أي لا تقول للكذب الذي تصفه ألسنتكم (هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) فإن الواقع يوصف بالصدق والكذب ، فإذا قلت : زيد قائم ، وصفت الخارج بأنه قيام زيد ، فإن كان مطابقا للخارج كان صدقا ، وإلا كان كذبا ، والحاصل لا تقولوا لما حللتموه بأنفسكم مثل الميتة هذا حلال
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
