وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ
____________________________________
أي تعطى جزاء أعمالها وافيا غير منقوص ، خيرا كان عملها أم شرا (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) في الجزاء ، بأن يعاقب البريء ، أو يزاد على عقاب المجرم ، أو ينقص من أجر المحسن.
[١١٣] إن الكفار في الآخرة ، يجزون جزاء كفرهم ، فهل الدنيا تمر عليهم بسلام؟ كلا! فإن الله سبحانه ، جعل الكون ، وقرر فيه مناهج ، ثم أرشد إلى تلك المناهج على لسان الأنبياء ، فمن أطاع سعد ، إذ هو يمشي على المنهاج الكوني فلا يصطدم ، ومن عصى اصطدم بالمنهاج وصارت عاقبته الدمار ، كمن يخالف أمر الطبيب فإنه يشتد به المرض حتى يهلك ، وقد سبق أن ضرب الله سبحانه مثلين للشركاء ، وهنا مثل ثالث للبلدة التي تطغى وتخالف أمر ربها (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة ، فكفروا بها ، فأنزل الله بهم نقمته (قَرْيَةً) أي مدينة ، فإن القرية تطلق على المدينة ، كما قال : (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ) (١) (مِنْ قَرْيَتِكَ) (٢) (كانَتْ) تلك القرية (آمِنَةً) يعيش أهلها في أمن (مُطْمَئِنَّةً) من جهة معيشتها ، فهي ساكنة هادئة لا يحتاج أهلها إلى التحول والانتقال (يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً) أي واسعا (مِنْ كُلِّ مَكانٍ) فإن القرية ، إذا سكنت وهدأت حسن زرعها وتجارتها ، فالأرزاق تأتيها من أطرافها القريبة والبعيدة ، (فَكَفَرَتْ) أي تلك
__________________
(١) الكهف : ٦٠.
(٢) محمد : ١٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
