إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
____________________________________
المسلمين (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (مِنْ بَعْدِها) أي بعد تلك الفتنة (لَغَفُورٌ) يغفر ذنبهم (رَحِيمٌ) يرحمهم ويتفضل عليهم ، إن عملهم ذلك ، لم يكن موجبا للعصيان ، لكن حيث أن كون الفتنة تؤدي ببعض الناس حتى يرتدوا حقيقة ، كان ظهور الغفران والرحمة ، إنما هو بعد الهجرة والجهاد والصبر ، وكثيرا ما يطلق الفعل على ظهوره ، يقال : كفر فلان ، أي أظهر كفره وإن كان كافرا قلبا قبل ذلك ، وفي بعض التفاسير ، إن هذه الآية نزلت بالنسبة إلى من فتنوا من ضعفاء الإيمان ، الذين فتنوا حقيقة ، وكفروا قلبا ولفظا ، ثم رجعوا إلى الإسلام وحسن إيمانهم ، فإن قبول توبتهم كان مشروطا بالهجرة والجهاد والصبر ، وقد أكد «من بعد» لتقرير ذلك.
[١١٢] وإذ ذكر عقاب الكافرين ، وثواب المؤمنين ، جاء السياق ليبين وقت الجزاء ، فاذكر يا رسول الله (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ) صالحا كان أم طالحا ، وهو يوم القيامة (تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) أي تخاصم الحكام والشهود وتباحث معهم حول شخصها ، فيقول الكفار (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) (١) ويقول الاتباع (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا) (٢) ويقولون (رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا) (٣) إلى غير ذلك (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ)
__________________
(١) الأنعام : ٢٤.
(٢) الأعراف : ٣٩.
(٣) الأحزاب : ٦٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
