وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
____________________________________
إلى الحق بنظر كونه حقا ، وإنما بنظر الإهانة والاحتقار ، فإنهم لما أعرضوا عن الهدى الذي أراهم الله سبحانه إياه تركهم ، حتى يكون طابعهم الكفر في حواسهم الباطنة والظاهرة ، وهكذا يهوي الإنسان إلى الدركات ، كما يترقى إلى الدرجات ، وبلوغ الأمرين ، اتباع هذا السبيل ، أو ذاك السبيل (وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) إنهم نزلوا منزلة الغافلين ، وإنهم لم يكونوا بغافلين عن المبدأ والمعاد ، ولوازمهما لأن التارك للأثر ينزل منزلة الجاهل والغافل ، فإذا رأى زيد الأسد المقبل ، فلم يفر ، يقال عنه ، أنه جاهل ، أو غافل عن وجود الأسد ، وإلا لماذا لم يفر؟
[١١٠] (لا جَرَمَ) أي حقا ـ وقد تقدم تفسيره ـ (أَنَّهُمْ) أي هؤلاء الذين كفروا بالله ، شارحين بالكفر صدرا (فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ) الذين خسروا أنفسهم ، وكل شيء يتعلق بهم ، بينما ربح المؤمنون أنفسهم والجنة.
[١١١] أما من أكره ، وقلبه مطمئن بالإيمان (ثُمَ) للتراخي في اللفظ ، أو المراد التراخي في الزمان (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (لِلَّذِينَ هاجَرُوا) معك إلى المدينة (مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا) عن دينهم وأكرهوا ، حتى نالوا بلسانهم ما أراد الكفار (ثُمَّ جاهَدُوا) بعد ما هاجروا مع الرسول (وَصَبَرُوا) على تعب الجهاد ، وعلى مكاره الأيام الواردة على
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
