عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (١٠٧) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
____________________________________
بنعيمها الفاني الزائل المكدّر (عَلَى الْآخِرَةِ) الباقية الصافية (وَ) ب (أَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) فإنه سبحانه لما رأى إعراضهم ، لم يهدهم بألطافه الخفية ، فصاروا من الأشقياء باستمرارهم في الكفر والفساد حتى استحقوا الغضب والعذاب.
وقد ورد أن سبب نزول «إلا من أكره» هو عمار بن ياسر «رضي الله عنه» وقصته على ما ذكروا أن قريشا أكرهوه ، كما أكرهوا أباه ياسر ، وأمه سمية على الارتداد ، فأبى أبواه ، فقتلوهما شر قتلة ـ وهما أول شهيدين في الإسلام ـ وأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه ما أرادوا ـ مكرها ـ فجاء البعض إلى الرسول قائلين. إن عمارا قد كفر فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يبكي فجعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يمسح عينيه ، قائلا : مالك؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت (١) ، وورد أيضا أن قوله «ولكن من شرح» نزل في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، من بني عامر بن لؤي (٢).
[١٠٩] (أُولئِكَ) الذين شرحوا بالكفر صدرا من الذين كفروا بعد إيمانهم ، هم (الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) فلا يفقهون (وَ) على (سَمْعِهِمْ) فلا يحلو كلام الحق في آذانهم (وَ) على (أَبْصارِهِمْ) فلا ينظرون
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٢٠٣.
(٢) نفس المصدر السابق.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
