إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا
____________________________________
وقد استثنى من هذه الجملة استثناء ، كما أوضح الكافر من بعد الإيمان بتوضيح ، فالأول قوله (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ) بأن أكرهه الكفار على أن يتكلم بالكفر ، فأظهر الكفر تقية ، كما قال سبحانه (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) (١) (وَ) الحال أن (قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فلم يرتد ، وإن أظهر اللفظ فقط ، وإنما جيء بهذا الحال ، لأن بعض الناس ، يدخلون في أمر إكراها ، لكنهم بعد ذلك يذعنون له إذعانا ، فليس المستثنى من «كفر بعد إيمانه» مثل هذا ، وإنما من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، والثاني قوله (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) أي أن المراد ب «من كفر» من اتسع قلبه للكفر مقابل من ضاق صدره ـ وقد مرّ سابقا أنه كيف يضيق الصدر ـ أما شرحه واتساعه ، فإن الإنسان إذا ارتاح إلى شيء ، فإنه يهدأ جسمه ويخف دمه ، فيكون انتشار رئته أقل ، ولذا يحس بنوع من التوسع في صدره (فَعَلَيْهِمْ) خبر «من» وجاء «الفاء» في الخبر ، لأن المبتدأ في معنى الشرط (غَضَبٌ مِنَ اللهِ) يعامل معهم معاملة الغضبان ، وهي تركهم ، وعدم الاهتمام بشأنهم (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) وهو عذاب النار ، التي لا زوال لها ، ولا اضمحلال.
[١٠٨] وإنما عليهم الغضب ولهم العذاب (ذلِكَ) بسبب أنهم (اسْتَحَبُّوا) أي آثروا وقدموا ، وطلبوا حب (الْحَياةَ الدُّنْيا) والتلذذ
__________________
(١) آل عمران : ٢٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
